يبدو أن الأستاذ أحمد الشقيري عبر برنامجه "خواطر" قد فجر لدينا أهمية تقييم النفس من خلال المقارنة مع الغير, فأثبت عبر المقارنات الحية بين حياة اليابانيين وحياتنا أننا شعوبٌ متخلفة في كثير من مناحي الحياة، لكني أجزم أنه لو أتى ياباني وبحث في بعض أنماط سلوك حياتنا لوجد أننا نتفوق عليهم في أشياء أخرى قد تكون موروثاً شعبياً أو أنماطاً اجتماعية ولكنها لن تكون تقنية بأي حال من الأحوال.
هل نحتاج للمقارنات حتى نعرف من نحن وأين نقف؟. أعتقد أن المقارنات محفزات لنا لكي نعرف المسافة التي تفصلنا عن الآخرين، وهذا في حد ذاته أمر ممتاز أن تشعر أنك متخلف عن الركب فتبدأ في حساب المسافة كخطوة أولى وستُتبعها في الخطوة التالية بخطة لتقليص هذه المسافة وستتبعها بخطة ثالثة لزيادة سرعتك حتى تقلص الفارق إلى الحد الأدنى وقد تصل إلى التفوق، ولكن فيما تمتلك وليس ما يمتلك الآخرون، أما أن نكتفي بالمقارنات وجلد الذات فهذا مولد هام للإحباط الذي نحاول التخلص منه لا تعميقه.
هل يمكن أن نقارن أي فيلم سعودي بأسوأ فيلم أجنبي؟. وهل يمكن أن نقارن أي مسلسل عربي بأي مسلسل أمريكي؟. المقارنات هنا ظالمة ولكن النقطة الإيجابية أننا نرى أنفسنا في الفيلم والمسلسل العربي أو السعودي أكثر مما نرى أنفسنا فيما سواه، ولهذا إذا وجد الدافع فما المانع من تطوير القدرات ومحاولة مجاراة الآخرين والارتقاء بالمستوى.
في الدراما العربية والكوميديا السعودية على وجه الخصوص تكمن أكبر مشكلة في عدم احترام عقلية من نخاطب، لو فعلنا ذلك لعرفنا كيف نخاطبه أما أن نأتي بأفكار بالية ومعالجة سقيمة وننتظر أن يتفاعل معها المشاهد ونحن لا نحترمه فنحن هنا نثير غضبه ولا نكسب أي ذرة من إعجابه وعندما نفقد ثقته بنا نعود عشرات الخطوات إلى الخلف.. وهكذا بينما تتقدم وتتوطد العلاقة بين المشاهد وما يراه في الأعمال التي تحترم ذائقته وتتدهور العلاقة بينه وبين المنتج العربي.
ولهذا قبل أن نقارن أنفسنا بالآخرين علينا أن نبدأ بما نملك فنحن شعوب إسلامية تحترم الآخر ومن هذا المنطلق علينا أن نبدأ بسؤال مهم من أنا ومن أخاطب؟. وأتمنى من أصحاب الأعمال التي يرون أنها جماهيرية وسواء حققت بعض آمال المشاهدين أو خيبة آمالهم أن يبحثوا بجدية عن من يقيّم ما قدموا ويصحح مسارهم للإنتاج القادم عبر النقد الصادق سواء عبر ملتقى نقدي يمكن أن تقدمه جمعية الثقافة والفنون أو جمعية المنتجين، ولهذا أهميته خاصة مع غياب الأقلام النقدية التي تخضع ما شاهدناه إلى رأي عميق يقدم لنا الإيجابيات والسلبيات وبدون هذه الآراء النقدية لن تتطور الدراما السعودية.
مواقع النشر (المفضلة)